الخطيب الشربيني
102
الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع
وهو المعتمد أنه يكفي اقترانها ببعض اللفظ سواء أكان من أوله أو وسطه أو آخره إذ اليمين إنما تعتبر بتمامها . تنبيه : اللفظ الذي يعتبر قرن النية به هو لفظ الكناية كما صرح به الماوردي والروياني والبندنيجي ، لكن مثل له الرافعي تبعا لجماعة بقرنها بأنت من أنت بائن مثلا ، وصوب في المهمات الأول لأن الكلام في الكنايات . والأوجه الاكتفاء بما قاله الرافعي لأن أنت وإن لم يكن جزءا من الكناية فهو كالجزء منها لأن معناها المقصود لا يتأدى بدونه . ( وإن لم ينوه ) بلفظ من ألفاظ الكنايات المذكورة ( لم يقع ) طلاق لعدم قصده وإشارة ناطق وإن فهمها كل أحد بطلاق كأن قالت له زوجته طلقني فأشار بيده أن اذهبي لغو لا يقع به شئ ، لأن عدوله عن العبارة إلى الإشارة يفهم أنه غير قاصد للطلاق وإن قصده بها فهي لا تقصد للأفهام إلا نادرا . ويعتد بإشارة أخرس ولو قدر على الكتابة كما صرح به الإمام في العقود كالبيع وفي الأقارير وفي الدعاوى وفي الحلول كالطلاق والعتق ، واستثنى في الدقائق شهادته وإشارته في الصلاة فلا يعتد بها ولا يحنث بها في الحلف على عدم الكلام ، فإن فهم طلاقه مثلا بإشارته كل أحد من فطن وغيره فصريحة لا تحتاج لنية ، وإن اختص بطلاقه مثلا بإشارته فطنون فكناية تحتاج إلى النية . تتمة : لو قال لزوجته : إن أبرأتني من دينك فأنت طالق فأبرأته براءة صحيحة وقع الطلاق بائنا ، بخلاف ما لو قال لغيرها إن أبرأتني من دينك فزوجتي طالق فأبرأته براءة صحيحة وقع الطلاق رجعيا لأنه تعليق محض . ولو قال لزوجته : إن دخلت البيت ووجدت فيه شيئا من متاعك ولم أكسره على رأسك فأنت طالق فوجد في البيت هونا لها لم تطلق كما جزم به الخوارزمي ورجحه الزركشي للاستحالة ، وقيل : تطلق قبيل موته أو موتها لليأس ، ولو قال لزوجته : إن قبلت ضرتك فأنت طالق فقبلها ميتة لم تطلق ، بخلاف تعليقه بتقبيل أمه فإنها تطلق بتقبيله لها ميتة إذ قبلة الزوجة قبلة شهوة ولا شهوة بعد الموت والام لا فرق فيها بين الحياة والموت لأن قبلتها قبلة شفقة وكرامة ، أكرمنا الله سبحانه وتعالى وجميع أهلنا ومشايخنا وأصحابنا والمسلمين بالنظر إلى وجهه الكريم . فصل : في طلاق السني وغيره والترجمة بالفصل ساقطة في أكثر النسخ ، وهو في الطلاق السني وغيره ، وفيه اصطلاحان : أحدهما وهو أضبط ينقسم إلى سني وبدعي ، وثانيهما وهو أشهر ينقسم إلى سني وبدعي ولا ولا ، ويعلم ذلك من كلام المصنف . الأحكام التي تعتري الطلاق